الأرقام كانت بتتكلم من زمان...
في مهنة الحسابات، أنت لا ترى الشركات كما يراها الناس. الناس يرون اللافتات والإعلانات. أما المحاسب، فيرى الحقيقة كما هي في الأرقام. أنور محمود ومحمد صبحي قضيا سنوات في هذا المقعد، ومئات الميزانيات اللي مرّت من تحت أيديهما كشفت نمطاً واحداً بيتكرر: اللي بيتعب في السلعة مش هو اللي بيكسب منها. اللي بيكسب هو اللي بيمتلكها ويتاجر فيها.
وجت سنوات الأزمات تحسم الباقي. الجنيه يتحرك، الأسواق تهتز، وكل القطاعات نزفت... إلا دفاتر تجارة الغذاء. في كل الظروف، المحصول بيتباع.
فكان القرار: كيان واحد يمتلك المحصول من الأرض، ويتاجر فيه حتى السوق. كده وُلدت ثروات للتطوير والاستثمارات الزراعية، شركة مساهمة مصرية أراضيها بقلب الصعيد بزمام محافظة المنيا والوادي الجديد، ومحاصيلها من فول التقاوي ولب السوبر والكانتلوب بتوصل للسوق المصري وخمسة أسواق خليجية. والقاعدة اللي اتبنى عليها الكيان ده ليها صاحبين... اتعرف عليهم.
الفريق اللي حوّل الملاحظة إلى كيان
لكل واحد منهم دور محدد ومسؤولية واضحة: أنور يرسم الرؤية والأهداف، وصبحي يحكم الأرقام والمال، ود. حسن يحكم الأرض والمحصول، وعبد الرحمن أول من آمن ودخل برأس ماله
- توسيع الرقعة الزراعية المملوكة والمتعاقد عليها موسماً بعد موسم، ودخول محاصيل جديدة مدروسة بجانب فول التقاوي ولب السوبر والكانتلوب
- تعميق الحضور في الأسواق الخليجية الخمسة وفتح أسواق تصدير جديدة أمام المحاصيل المصرية
- تقديم نموذج مشاركة تجارية يعرف فيه الشريك أرقامه وبنود عقده كاملة قبل أن يدفع جنيهاً واحداً
- أن يبقى قرار الشركة محكوماً بدراسات الجدوى، لا بحماس السوق ولا بضغط التوسع السريع
- منظومة تقارير دورية تصل إلى كل شريك بأرقام كل دورة تجارية، من التكلفة حتى الربح المحقق
- حساب كل صفقة بالكامل قبل تنفيذها لا بعدها: تسعير المحصول، تكاليف التشغيل، وهامش الربح المستهدف
- توثيق كامل لكل مرحلة بعقود ومستندات، من شراء المحصول حتى تحصيل قيمته
- أن تصبح ثروات المرجع في الوضوح المالي لتجارة المحاصيل في السوق المصري
والمعادلة اكتملت بضلعها الثالث: العلم
أهل الأرقام يعرفون أين يُصنع الربح، لكن من يقرر أي بذرة تصلح لأي أرض؟ هنا يجلس رجل الجامعة والحقل
- رفع إنتاجية الفدان موسماً بعد موسم بالممارسات العلمية الحديثة في الري والتسميد والمكافحة
- إدخال أصناف مدروسة تناسب اشتراطات أسواق التصدير قبل زراعتها، لا بعدها
- أن تكون معايير الجودة والفرز في ثروات مرجعاً يُحتذى في القطاع الزراعي المصري
- بناء فريق زراعي داخل الشركة ينقل إليه خلاصة الجامعة والحقل معاً
وكل فكرة كبيرة محتاجة أول واحد يؤمن بيها
الرؤية والأرقام والعلم كانوا جاهزين... وكان ناقص من يضع رأس ماله أولاً ويقول: أنا معاكم